عفيف الدين التلمساني

163

شرح مواقف النفري

من تفسير هذا التنزل غير هذا ، وهو قوله إن ذهب قلبك عني أي عن رؤيتي في العمل لم أنظر إلى عملك أي إلى العمل المنسوب إليك . قوله : ( وقال لي : إن لم أنظر إلى قلبك طالبتك بعلمك وإن طالبتك بعلمك لم توفني بعملك ) . قلت : معناه : إن لم يكن القلب عنده فلم ينظر إليه لم يكن هذا الشخص من أهل الشهود العرفاني فإذن هو مما دون ذلك وهو درجة العلم لأن العلم تحت منزلة المعرفة ، وحينئذ يناقش مناقشة يقتضيها العلم ، وحينئذ لا تخلص أبدا لأنه من نوقش في الحساب عذب ، وأما لو كان القلب عنده لم يطالب بصور العلم هكذا أوجده القوم فتأمله ، وصورة ذلك أن تتمسك من السنة بوجد قلبك وتعرض بباطنك عما أشار إليه العلم ، ويؤيد ما ذكره في التنزل الذي بعده وهو . قوله : ( وقال لي : إن لم تعرض عما أعرضت عنه لم تقبل على ما أقبلت عليه ) . قلت : معناه إذا وجدت العلم قد نص على ما يفرق عني بأنه الذي يجب عمله فأعرض عنه لأني أنا عنه معرض فإن لم تفعل لم تقبل على ما عليه أقبلت من ضرورة أن الذي عليه أقبل هو الذي نهى عنه العلم بكونه حض ونص على العمل به ؛ وذلك لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده مصور هذه الأشياء إذا مثلت اتضحت ، لكن ذلك إفشاء لسر لا يحمله العلماء وهم الجمهور وإظهار مخالفة الجمهور محظور . قوله : ( وقال لي : إن أخذتك في المخالفة ألحقت التوبة بالمخالفة ، وإن أخذتك في التوبة ألحقت المخالفة بالتوبة ) . قلت : معنى هذا التنزل الأمر بأن العبد لا يرى نفسه في معصية ولا في طاعة ، فإذن لا يرى أنه الفاعل هذا كان حال سلوك النّفّري رحمة اللّه عليه لأنه كان فوق رتبة العلم ، وهذا هو حكم ما فوق العلم ، ومعنى ( أخذتك ) أي وجدتك وعبر عن الوجدان بالأخذ تخويفا وإشارة إلى أنه إن رأى نفسه فاعلا عوقب ، فالمعاقب مأخوذ قطعا . فحصل من هذا أن المخالفة تلحق بالتوبة ، والتوبة تلحق بالمخالفة ، كل هذا إذا كان يرى نفسه فيهما . وفيه وجه آخر يفرق بين المعرفة والعلم ، ويعطي لكل منهما حكمه فإذا أخذه في المخالفة كانت التوبة مخالفة أيضا لتساويهما في